القاضي عبد الجبار الهمذاني
293
المغني في أبواب التوحيد والعدل
أن يكون حاصلا للمتقدّمين في الفصاحة ، في عهد رسول اللّه ، صلى اللّه عليه ، وهذا يبطل بطلان التعلق بالظن . وبعد - فليس يخلو من أن يعلم القوم ، إن كان طريق ذلك الظن ، أن قدرا من الفصاحة تجرى العادة به ، أو لا يعلموا ذلك . وقد بينا أنه لا بدّ من أن يكون ذلك معلوما ، لأنه الباب الّذي يقع التفاضل في رتبته ؛ وإذا علم ذلك فمتى باين القرآن سائر الكلام ، فيما علموه من جهة العادة ، فيجب أن يكون معجزا ، وإن كان للظن « 1 » فيه مدخل ؛ على أن المتعلق بالظن في هذا الباب قد عبر عن العلم بالظن ؛ لأن الّذي يدّعيه مما لا يجوز أن ينفيه العاقل ، العالم بالكلام ، عن نفسه ، فسبيله في ذلك سبيل السوفسطائية ، إذا اعترضوا على المعارف بأنها ظن وحسبان ؛ وإذا بطل طريقة اعتراضهم فكذلك القول فيما سألوا عنه . وهذه الجملة تكشف عن أن حال الأقرب لا تخرج عن قسمين : إما العلم بخروج القرآن في قدر الفصاحة عن العادة . أو العلم بأنه غير خارج من ذلك . وقد بينا بطلان الوجه الثاني ، بما ذكرناه من أحوالهم ، فالواجب القسمة الأولى ؛ وهذا يصحح القول بإعجاز القرآن ؛ وأن القوم كانوا يعرفون ذلك باضطرار ؛ وقد بينا أنه لا يجب ، وإن عرفوا ذلك ، أن يكونوا عالمين ، بأنه دلالة ؛ وأن محمدا ، صلى اللّه عليه ، نبي ، حتى ينسبوا إلى المكابرة ، أو يدعى في هذا العلم أنه ضروري ؛ لأنا قد بينا الفرق بين هذين العلمين ، وأن أحدهما طريقه الاضطرار ؛ وهو العلم بصفة القرآن ، وعظم قدره في الفصاحة ، وأنه خارج عن طريقة العادة ؛
--> ( 1 ) في ص الظن .